صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

290

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ثم اعلم أنه فرق بين الأحوال التي هي من ضروريات وجود الشئ ولوازم هويته بحيث لا يمكن خلو الموضوع عنها وعما يستلزمها أو ما يلزمها بحسب الواقع والأحوال التي ليست من هذا القبيل فيمكن خلو الموضوع عنها في الواقع فالقسم الأول كالمقدار والوضع والمكان والزمان ( 1 ) للجسم والقسم الثاني كالسواد والحرارة والكتابة وأشباهها له ففي القسم الأول لا بد ان يكون محلها وقابلها غير متقوم الذات في وجوده لست أقول في ماهيته ومفهومه الا بصوره محصله إياه مفيدة لوجوده ولهذا لا بد ان يكون محل الجسمية ولوازمها من المقدار والوضع وغيرهما مادة غير متقومه الوجود الا بالصورة المستلزمة لها بخلاف القسم الثاني فان محل السواد وان وجب ان لا يكون متعينا بالسواد ولا باللا سواد وبما يضاده بل بحاله امكانية لا تأبى عن عروض كل من السواد وما يضاده الا ان ذلك المحل يمكن ان يتحصل له وجود غير مفتقر في تقومه إلى صوره لونيه أو سوادية لان اتصافه بالسواد ليس نحو وجوده ولا من لوازم هويته في ذاته فيجوز ان يوجد جسم لا لون له ويمكن ان يتصور عنصر لا حار ولا بارد أعني الحرارة والبرودة المحسوستين العارضتين . فإذا تقرر هذه المقدمات نقول لا شبهه في أن كون الشئ واقعا في الزمان وفي مقولة متى سواء كان بالذات أو بالعرض هو نحو وجوده كما أن كون الشئ واقعا في المكان وفي مقولة أين سواء كان ذلك الوقوع بالذات أو بالعرض هو نحو وجوده فان العقل المستقيم يحكم بان شيئا من الأشياء الزمانيي أو المكانية يمتنع

--> ( 1 ) اما المقدار فلان التفاوت بين الجسم الطبيعي والجسم التعليمي بالاطلاق والتعيين لا غير واما الوضع فلان الجسم في مرتبه وجوده لما لم يكن مجردا ولا نقطه وكان قابلا لخطوط متقاطعة على زوايا قوائم كان ذا اجزاء متراصفة مترتبة فجاء الوضع المقولي أعني نسبه اجزاء الجسم بعضها إلى بعض ونسبه المجموع إلى الخارج واما الامكان فإن كان هو البعد فظاهر وإن كان هو السطح فالمراد به هيهنا هو الحيز إذ على قول القائلين بالسطح وهم المشاؤن لكل جسم حيز طبيعي وهو الوضع والترتيب لامكان طبيعي لانتقاضه بالاطلس واما الزمان فلعله يوهم المصادرة في المقام وليس كذلك إذ المطلوب هو المتى لا الزمان س قده .